الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
27
حاشية المكاسب
مع كونها بعنوان المجازاة لكلّ حاجة قضاها وحمله على الهديّة المتقدّمة مقيّدا لها بما كان بداع الحكم بالباطل أو فعل آخر محرّم ممّا يأباه ظاهر الرّواية فلا بدّ بعد عدم الفتوى بمضمونها حملها على الكراهة وإن كان إطلاق السّحت على المكروه أيضا في غاية البعد فتحصّل أن لا دليل على حرمة الهديّة بداعي ارتكاب الحرام وعدم الدليل على فسادها كما لا دليل على حرمتها وفسادها فيما كانت متأخرة عن الحرام بداعي مجازاة الحرام قوله قدس سره والهديّة تبذل لإيراث الحبّ بل الهديّة تبذل لأجل إلجاء المهدى إليه إلى الحكم إلجاء عرفيّا من باب هل جزاء الإحسان إلَّا الإحسان من غير التفات إلى الحبّ ولا غرض في الحبّ بل في العادة لا يورث مثل هذه الهدايا الَّتي هي لأغراض شخصية حبّا قوله قدس سره وهل يحرم الرشوة في غير الحكم قد ظهر لك من المقام السّابق ما يقتضي عدم حرمة هذا بالأولويّة قوله قدس سره رواية الصبر في ظاهر الرّواية لمكان قوله فنرشوه حتى لا يظلمنا أنّ الرشوة كانت لدفع الظَّلم والجمع بينه وبين قوله ع أخيرا إذا أنت رشوته يأخذ منك أقلّ من الشّرط قلت نعم يقتضي أن يكون أصل إلزامه بالشرط وقع ظلما وعلى وجه الإجبار فكانت الرّشوة لدفع ذلك الظَّلم فيشكل على هذا العمل بها والحكم بالحرمة إلَّا أن يكون السّائل قد عدل عن موضوع سؤاله أوّلا قوله قدس سره فإن لم يقصد من المعاملة إلَّا يعني كان قصده للمعاملة تبعيّا مقدميّا لأجل أن يتوصّل إلى المحابات الَّتي هي في ضمنها مقابل القسم الثّاني الذي نفس المعاملة فيه مقصودة والمحاباة مقصود ثان وعلى كلّ حال إن كان الحكم له شرطا في المعاملة وكان الشّرط ممّا يقسط عليه الثّمن امتاز القسمان الأولان عن القسم الثالث وإن كان الشرط داعيا إلى بذل الثمن بإزاء نفس المبيع كانت الأقسام الثلاثة من قبيل الهديّة الملحقة بالرشوة ولو فرضنا كونهما من الرّشوة وأنّ الشّرط قوبل بجزء من الثمن لم يكن وجه لبطلان المعاملة رأسا إلَّا على القول بإفساد الشّرط الفاسد وإلَّا فمقدار ما قابل الشّرط يختصّ بالبطلان كما إذا ضمّ الخمر بالخلّ فبيعا جميعا صفقة نعم إذا قلنا ببطلان الهبة الملحقة بالرّشوة ومن أجله قلنا بفساد القسم الثالث فسد القسم الأوّل من القسمين الأوّلين أيضا وهو ما كان الداعي إلى المعاملة المحاباتيّة هو المحابات لأجل أن يحكم له دون الثّاني الَّذي كان له داع شخصيّ إلى أصل المعاملة ومحاباتها كانت لأجل أن يحكم له قوله قدس سره قال ولأنّها تشبه المعاوضة الظَّاهر أنّه أراد بالمعاوضة العقد المشتمل على الإيجاب والقبول دون المعاوضة المشتملة على العوض من الجانبين فيسلم عن اعتراض المصنّف ره ويشهده أنه ذكر هذا الكلام توطئة لأجل أن يتمسّك بقاعدة ما لا يضمن فإنّ عنوان هذه القاعدة وموضوعه هو العقد دون المعاوضة نعم مبنى كلامه على أن لا تكون الرّشوة مختصّة بما كان بإزاء الحكم بل كانت عامّة لما كان بداعي الحكم فالرّشوة في كلامه هي عين الهبة في كلام المصنّف قوله قدس سره لو ادّعى الدّافع أنّها هديّة ملحقة بالرشوة الظاهر أن عنوان هذا الفرع وقع اشتباها فإنه لا أثر لهذا الاختلاف لأنّ الهدية لا ضمان فيها فاسدة كانت أو صحيحة نعم إذا كان الاختلاف قبل تلف العين لغرض استرجاعها من القابض لها كان له وجه لكن المصنّف قيّد صورة الدعوى بما بعيد التّلف فسجّل بذلك الإشكال على نفسه قوله قدس سره احتمل تقديم الأوّل لأن الدافع إشارة إلى أنّ المدّعي إذا ادّعى ما لا يعلم إلَّا من قبله قدّم قوله وهو غير مرضيّ عند المصنّف وقد صرّح في الخيارات بعدم نهوض الدليل على ذلك عموما وإنّما ثبت في موارد خاصّة كأخبار المرأة عن الحمل والحيض والطَّهر وذلك لا يوجب قياس باقي الموارد عليه بعد عدم العلم بالمناط بل لو صحّ ذلك لزم سماع مدّعي الاجتهاد والأعلميّة والعدالة إلَّا أن يمنع كون ذلك ممّا لا يعرف إلَّا من قبله فإنّ كلّ ذلك يعرف بآثارها قوله قدس سره ولأصالة الضّمان في اليد إشارة إلى عموم على اليد فإنّ مقتضى هذا العموم هو الضّمان حتى يقوم دليل مخرج عنه ويرده أنّ هذا مقتض للضّمان في موضوع ثبوت اليد على مال الغير وذلك في المقام أوّل الكلام فلعلّ المال ماله كما يدّعيه القابض إلَّا أن يضمّ إلى هذا استصحاب عدم السبب النّاقل أعني الهبة الصّحيحة ولا يعارضه استصحاب عدم الهبة الفاسدة لعدم الأثر له وإنّما الأثر لعدم السّبب النّاقل ووجوده كان هناك سبب غير ناقل أو لم يكن ولكن يدفعه أنّ أصالة عدم السّبب النّاقل محكوم بأصل آخر أعني أصالة الصّحة في الهبة فإنّ أصالة الصّحة في السّبب النّاقل مقدم على كلّ أصل موضوعي كان في موردها لوجود أصول موضوعيّة قاضية بالفساد في موردها غالبا فلو لم تقدم عليها لغت ولم يبق لها مورد إلَّا أنّ الشأن في أنّ أصل الصّحة لا تثبت كون الهبة هبة مجانيّة قاطعة للضمان وما لم تثبت كان عموم على اليد بضميمة أصالة عدم عنوان المخصّص أعني تسليط المالك على ماله مجّانا حجّة على الضّمان ويمكن المناقشة في الأصل المذكور بأنه لا يعيّن حال اليد الخارجيّة وأنّها يدل على مال الغير وما لم يثبت كيف يسوغ التمسّك بعموم على اليد الذي موضوعه اليد على مال الغير فيرجع مع قيام العين إلى استصحاب بقاء المال على ملك مالكه ومع تلفها إلى أصالة براءة الذّمة من الضمان والأصالة وإن كانت نتيجتهما طرح العلم الإجمالي لكن ذلك في الالتزام دون العمل قوله قدس سره ويحتمل العدم إذ لا عقد مشترك هنا لا يلزم وجود عقد مشترك في جريان أصالة الصّحة نعم ترتيب آثار الهبة يتوقف على إحراز كون الواقع هبة وإلَّا فالأصل لا يثبت كون الواقع هبة ومن هنا جاء احتمال اعتبار وجود القدر المشترك لا ممّا ذكره المصنّف وهو اختصاص دليل أصالة الصّحة بمورد وجود القدر المشترك مع أنّ القدر المشترك وهو جنس العقد المشترك بين الإجارة والهبة موجود لكن هذا القدر المشترك لا يجدي في ترتيب آثار الهبة بل لا بدّ من إحراز نوع الهبة حتى يرتّب بأصالة الصّحة فيها أثر الهبة الصّحيحة والمفروض في محلّ الكلام أنّ النوع غير محرز فلا ينتفي موضوع الضمان بالأصل وما لم ينتف كانت أصالة عدم وجود السّبب الرافع للضّمان أعني التّسليط المجاني من المالك محكمة لكن تقدم أنّ هذا الأصل لا يعيّن حال اليد الخارجيّة وأنّها يد على مال الغير ليرجع إلى عموم على اليد فلا مرجع إلَّا استصحاب بقاء المال على ملك مالكه فيجب ردّه مع قيامه إليه نعم مع التّلف يحكم ببراءة الذّمة من الضّمان قوله قدس سره وليس هذا من مورد التّداعي لعدم معارضة هذا الأصل بأصالة عدم العقد الَّذي يدّعيه الدافع لأنّ الضمان لا يترتب على وجود ذلك العقد كي يرتفع بعدمه بل يترتب على اليد نعم خرج من عموم على اليد يد كانت بتسليط المالك مجّانا والأصل عدم هذا التّسليط لكن تقدم ما في هذا الأصل فراجع قوله قدس سره أقواهما الأوّل بل الأقوى الثاني حذو ما تقدم في الفرعين لأنّ أصالة عدم التّسليط مجّانا لا تثبت أنّ اليد الخارجيّة ليست يدا مجّانيّة كما أن أصالة عدم وجود الهاشمي في الدّار والكر في الإناء لا تثبت كون المولود غير هاشميّ والماء الموجود غير كرّ فإذا لم يثبت السلب النّاقص بالأصل الجاري في السّلب التّام لم يسع التّمسك بعموم على اليد فيرجع إلى استصحاب براءة الذّمة من البدل بعد التّلف وأمّا قبل التلف فبقاء العين على ملك مالكه هنا قطعيّ على خلاف الفرعين السّابقين قوله قدس سره وفي مرجع الضمائر اغتشاش في الوسائل والوافي هكذا في رجلين يتسابان قال البادي منهما أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه ما لم يعتذر إلى المظلوم وعليه فلا اغتشاش وعلى ما نقله المصنّف لو كان على فعلاه من العلوّ أيضا يرتفع الإشكال لكن لا بدّ من تقدير المضاف حينئذ أي وزره فاق وزر صاحبه لكن رسم كتابة على على هذا باللَّام المؤلَّف لا بالياء قوله قدس سره ) *